السيد محمود الهاشمى الشاهرودي
279
اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )
الوجوب الغيري بها بين دليل حرمة المقدمة ودليل وجوب ذيها في تمام الصور لا من ناحية الوجوب النفسي لذي المقدمة لامكان الترتب بينه وبين حرمة المقدمة . وبتعبير أدقّ لاختصاص الحرمة بالحصة غير الموصلة في فرض أهمّية الواجب أو مساواته مع الحرام ، فلا تضاد ولا تزاحم بينهما ولاشتراط وجوب ذي المقدمة بنحو الترتب بفرض عصيان الحرمة في فرض كونها أهم ومتعلقة بالمقدمة مطلقاً ، فلا تنافي بينهما كما هو مقرّر في بحث الترتّب . ولا من ناحية الوجوب الغيري - الذي لا يعقل الترتب بينه وبين الحرمة لكونهما في موضوع واحد - لارتفاع الحرمة عنها - إذا كانت مساوية أو مرجوحة بالنسبة للوجوب النفسي - أو يكون فعل المقدمة من شرائط الوجوب النفسي لذي المقدمة ، فلا يترشح وجوب غيري عليها - إذا كانا متساويين أو كانت الحرمة أهم من الوجوب - وهذا يعني انّه في فرض أهمية الوجوب ، المقدمة الموصلة واجبة وليست بمحرمة ، وفي فرض المساواة ليست واجبة ولا محرمة ، وفي فرض أهمية الحرمة محرمة وليست واجبة . هذا كلّه بناءً على وجوب المقدمة الموصلة ، وأمّا على القول بوجوب مطلق المقدمة ، فإذا فرض امكان تقييده بالموصلة كان الأمر كما هو على القول بوجوب الموصلة ، أي لا وجه لرفع اليد عن الحرمة في غير الموصلة ، وأمّا بناءً على عدم امكان التقييد لبراهين الاستحالة المزعومة فلا محالة يقع التعارض والتنافي بين الوجوب النفسي لذي المقدمة المستتبع لوجوب مطلق مقدمته مع الحرمة إذا كان الوجوب أهم ، أي مطلقاً وغير مشروط بفعل الغصب لما في الكتاب ، ومن هنا كان لازمه القول بجواز ارتكاب الغصب بلا انقاذ الغريق ؛ لامتناع حرمته مع كونه واجباً غيرياً ، وهو التوالي الفاسدة لذاك المبنى .